السيد علي الحسيني الميلاني

133

نفحات الأزهار

من تناقضات الرازي وما ذكره الرازي : " أن من مذهب الإمامية أن موسى عليه السلام استخلف هارون عليه السلام على قومه ، ولو كان هارون متمكنا من تنفيذ الأحكام قبل ذلك الاستخلاف لم يكن للاستخلاف فائدة ، فثبت أن هارون عليه السلام قبل الاستخلاف كان مؤديا للأحكام عن الله تعالى وإن لم يكن منفذا لها " فيرده : أولا : إن استخلاف هارون لم يكن من مذهب الإمامية فحسب ، بل هو مذهب أساطين أهل السنة كما عرفت ، وبه قال الرازي نفسه في تفسيره ، فنسبة ذلك إلى الإمامية هنا تناقض ظاهر . وثانيا : إن هذا الكلام مبطل لكلامه السابق حيث قال " إن سلمنا دلالة الحديث على العموم ، ولكن لا نسلم أن من منازل هارون كونه قائما مقام موسى عليه السلام لو عاش بعد وفاته . قوله : إنه كان خليفة له حال حياته فوجب بقاء تلك الحالة بعد موته . قلنا : لا نسلم كونه خليفة له . أما قوله تعالى : * ( اخلفني في قومي ) * قلنا : لم لا يجوز أن يقال إن ذلك كان على طريق الاستظهار كما قال * ( وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين ) * لأن هارون كان شريك موسى في النبوة ، فلو لم يستخلفه موسى كان هو لا محالة يقوم بأمر الأمة ، وهذا لا يكون استخلافا على التحقيق ، لأن قيامه بذلك إنما كان لكونه نبيا " . لأنه صريح في عدم ترتب فائدة على الاستخلاف ، وكلامه هنا يفيد لزوم ترتب فائدة عليه ، وأنه لا يكفي النبوة لنفوذ الأحكام والأوامر ، بل لا بد من الاستخلاف . لكنك عرفت أن إنكار الاستخلاف - مع الاعتراف بحصول افتراض الطاعة لهارون بغير الاستخلاف - لا يضر باستدلال الإمامية ، فإن مقصودهم